يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
49
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
فسيل النخل : صغاره . الواحدة فسيلة . وآبر : مصلح وهو الذي يلقح النخل . وهو يصف رجلا بالشجاعة والإقدام ، يريد أنه قد علم أنه إن قتل أو مات ، لم تتغير الدنيا ، وكأن للنخل من يقوم بها ويصلحها . وقد قيل : إنه هجا رجلا لقي العدو وفر ، ذكر أنه إن ثبت قتل ، فصار ماله إلى الوارث فانهزم لذلك . وأنشد لرجل من باهلة : * أو معبر الظهر ينبي عن وليته * ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا يريد : " ربهو " . وهذا رجل لص يتمنى سرقة جمل معبر الظهر ، وهو الذي على ظهره وبر كثير ، وهو سمين . فسمنه ينبي عن وليته وهي البرذعة . وينبي عنها : أي يزيلها ويرفعها . وقوله : " ما حج ربه " يريد أن صاحبه لم يحج عليه فينصبه . وهو يتمناه في أحسن ما يكون . وأنشد للأعشى : * وما له من مجد تليد وماله * من الريح حظ لا الجنوب ولا الصبا " 1 " أراد " وما لهو " . ومعنى البيت : أنه يهجو رجلا بقلة الخير . والجنوب عندهم : أغزر الرياح خيرا ؛ لأنها تأتي بالمطر وتجمع السحاب . والصبا بضدها لأنها تقشع الغيم ، وربما جاءت بشيء من المطر ، فليس لهذا المهجو عندهم خير قليل ولا كثير . وقال بعضهم : الجنوب والصبا أكثر الرياح خيرا ، فالجنوب تلقح السحاب والصبا تلقح الأشجار ، فالخير إنما هو في الجنوب والصبا ، فنفى حظه منهما . وأنشد للمرار بن سلامة العجلي : * ولا ينطق الفحشاء من كان منهم * إذا جلسوا منا ولا من سوائنا وكان ينبغي أن لا يدخل " من " على " سواء " ؛ لأنها لا تستعمل إلا ظرفا ولكنه جعلها بمنزلة " غير " في إدخال " من " عليها . ومعنى البيت أنه ذكر قوما فقال : لا ينطق الفحشاء من كان منهم منا ، أي : من عشيرتنا ، ولا من كان منهم من سوائنا ، أي : ليس منهم أحد ينطق بالفحشاء . وأنشد لخطام المجاشعي :
--> ( 1 ) ديوان الأعشى 14 ، شرح الأعلم 1 / 12 ، الكامل 1 / 25 ، المقتضب 1 / 38 - 266 .